ساسي سالم الحاج

57

نقد الخطاب الاستشراقي

في عهده وقتلوه في رواية طويلة ليس هنا مكان سردها . وكان ملك الحبشة على اليمن اثنتين وسبعين سنة « 1 » . وبالرغم من عدم ذكر الإخباريين سنوات حكم كل من « يكسوم ومسروق » بعد أبرهة فإنها ليست سنتين أو ثلاثا كما ذهب إلى ذلك مونتجمري وات بل إن « الدينوري » يرى أن حكم « يكسوم » بلغ تسع عشرة سنة . والخلاف حسبما نراه ليس الشك في ولادة الرسول عام الفيل خاصة أن المصادر الإسلامية تكاد تجمع على ذلك على اختلاف بسيط في الأيام ، ولكن الخلاف الذي لم يفصل فيه المؤرخون هو بيان ما يعادل التقويم الميلادي لعام الفيل ، علما بأن العرب لم يكونوا يؤرخون بالتقويم الميلادي ولكنهم يؤرخون بالتقويم الحميري أو الروماني الذي أطلق عليه « تقويم بصري » . وإذا كانت المصادر الإسلامية تشير إلى مولد الرسول بعد عشرين سنة أو أربع وعشرين سنة من سلطان كسرى أنوشروان « 2 » ، وإذا كان ابتداء حكم كسرى أنوشروان هو سنة 579 ميلادية فعام الفيل يكون طبقا لرواية النويري هو 599 ميلادية وطبقا لرواية الطبري يكون 603 ميلادية وليس 570 و 571 للميلاد . أما إذا أخذنا برواية من حدد عام الفيل باثنتين وأربعين سنة من ملك « أنوشروان » فيكون هذا العام قد وقع في سنة 573 للميلاد « 3 » تقريبا ، وهذا الرقم الأخير يطابق أو يقارب الرقم الذي ذهب إليه أكثر المستشرقين حين حوّلوا أكثر ما ذكره أهل الأخبار عن سنة ولادة الرسول إلى التقويم الميلادي « 4 » . وكما اختلف المؤرخون في العام الذي ولد فيه الرسول اختلفوا كذلك في الشهر الذي ولد فيه وإن كان أغلبهم قد رجح شهر ربيع الأول ، وذهب قلتهم إلى شهر المحرم أو صفر أو رجب أو رمضان . وكما انصب الخلاف على العام والشهر انصب كذلك على اليوم الذي ولد فيه الرسول والوقت الذي حصلت فيه ولادته أليلا كانت أم نهارا . وهذه الاختلافات الثانوية لم يعرها المستشرقون اهتماما كبيرا . وإذا كان المستشرقون قد اتفقوا على ولادة الرسول ووجوده الحقيقي إلا ما كان

--> ( 1 ) أ - الطبري - تاريخ ، المرجع السابق ، طبعة ديخويه ، ج 2 ، ص 953 وما بعدها . ب - النويري ، نهاية الأرب ، المرجع السابق ، ج 15 . ص 500 . ( 2 ) المرجعان السابقان ، الطبري ، ص 997 . النويري ، ص 309 . ( 3 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، المرجع السابق ، ج 20 ، ص 194 . ( 4 ) د . جواد علي ، المفصل ، المرجع السابق ، ج 3 ، ص 508 .